الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

148

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأول : السؤال التوضيحي ، وهو أن يكون الإنسان جاهلا ببعض المسائل ، ويرغب في أن يدرك حقيقتها ، وحتى إذا علم وآمن بأن هذا العمل الذي تم كان صحيحا ، فإنه يريد أن يعلم النقطة الأصلية والهدف الحقيقي منه ، ومثل هذا السؤال جائز حتى حول أفعال الله ، بل إن هذا السؤال يعتبر أساس ومصدر الفحص والتحقيق في عالم الخلقة والمسائل العلمية ، وقد كان لأصحاب النبي والأئمة كثير من هذه الأسئلة سواء فيما يتعلق بعالم التكوين أو التشريع . أما النوع الثاني : فهو السؤال الاعتراضي ، والذي يعني أن العمل الذي تم كان خطأ ، كأن ينقض إنسان عهده بلا سبب ، فنقول : لماذا نقضت عهدك ؟ فليس الهدف طلب التوضيح ، بل الهدف الاعتراض والتخطئة . من المسلم أن هذا النوع من السؤال لا معنى له حول أفعال الله الحكيم ، وإذا ما اعترض أحد أحيانا فلجهله ، إلا أن مجال هذا السؤال حول أفعال الآخرين واسع . وفي حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في جواب سؤال جابر الجعفي عن هذه الآية أنه قال : " لأنه لا يفعل إلا ما كان حكمة وصوابا " ( 1 ) . ويمكن أن تستخلص نتيجة من هذا الكلام ، وهي : إن أحدا إذا سأل سؤالا من النوع الثاني ، فهو دليل على أنه لم يعرف الله معرفة صحيحة لحد الآن ، وهو جاهل بكونه حكيما . وتشتمل الآية التالية على دليلين آخرين في مجال نفي الشرك ، فمضافا إلى الدليل السابق يصبح مجموعها ثلاثة أدلة . تقول الآية أولا : أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم وهو إشارة إلى أنكم إذا صرفتم النظر عن الدليل السابق القائم على أن نظام عالم الوجود دليل

--> 1 - توحيد الصدوق ، حسب نقل تفسير نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 419 .